المأمورية الثالثة: الغائب الأكبر عن مهرجان الرياض

أربعاء, 28/10/2026 - 10:30

أوفى مهرجان الرياض بجميع وعوده؛ إذ نجح المنظمون ببراعة في الرهان المزدوج على الحشد الشعبي والانضباط. ومع ذلك، أثارت العودة السياسية لـ"ديناصور" الساحة الموريتانية، بيجل ولد احميد، وابنته مريم منت بيجل -الوزيرة الشابة للوظيفة العمومية التي تخطو خطواتها الأولى- الكثير من التساؤلات والتكهنات.

بالنسبة لقطاع واسع من المراقبين والطبقة السياسية، كان من المتوقع أن يتطرق هذا التجمع لمسألة "المأمورية الثالثة"، وهي موضوع ساخن ورائج داخل الأغلبية الرئاسية؛ إذ لا يفوّت العديد من فاعلي الموالاة فرصة للدعوة إلى ترشح جديد لرئيس الدولة، مستخدمين في ذلك كل أدوات الخطاب المتاحة.

وخلافاً لكل التوقعات، لم يقع مهرجان الرياض في هذا الفخ. وبحسب انطباعات الصحفيين الحاضرين والمحللين المطلعين، كانت المفاجأة تامة؛ ففي وقت يثير فيه هوس المأموريات الثالثة الساحات السياسية في القارة، توقع الكثيرون أن يخطو المنظمون هذه الخطوة، رغم الحظر الدستوري الصارم.

لم يحدث شيء من ذلك؛ فقد التزم الخطباء الذين تعاقبوا على المنصة -سواء اصحاب مبادرة الحدث أو مجموعات الدعم التي انضمت حديثاً لحزب الإنصاف- صمتاً مطبقاً حول هذه المسألة.

وعلى عكس بعض الأوساط السياسية التي تحرض علناً على انتهاك القانون الأساسي، تركزت الخطابات على دعم شخص رئيس الجمهورية وعمل حكومته. وبدلاً من المطالبة بمراجعة النصوص، دعا المنظمون إلى مواصلة مسيرة البناء الوطني التي انطلقت منذ عام 2019 لصالح الموريتانيين.

وعلى منصة الرياض، ظل الخطاب جمهورياً صرفاً ومطابقاً للدستور؛ فلم يتجاوز أي متحدث الخط الأحمر: لا راعي التظاهرة بيجل ولد احميد، ولا ابنته الوزيرة مريم منت بيجل ، ولا منسق حزب الإنصاف محمد عبد الله ولد لولي، ولا عمدة البلدية، ولا حتى مسؤولو التجمعات والجمعيات التي التحقت بحزب الإنصاف دعماً لمنت بيجل. وبخيارهم الانحياز للشرعية وضبط النفس، ضمن المبادرون عودة سياسية اتسمت بنضج لافت.

 

 

جديد الأخبار