
منذ تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية، اتجهت السياسات العمومية نحو تعزيز التنمية الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية، مع إعطاء عناية خاصة لقطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارهم ركائزة أساسية لبناء دولة أكثر إنصافًا واستقرارًا، وتقليص الفوارق بين المواطنين والمناطق.
وقد برز هذا التوجه بصورة خاصة من خلال مشروع المدرسة الجمهورية، وتوسيع البنية الصحية، إلى جانب البرامج الاجتماعية التي تنفذها المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «التآزر»، وبرنامج «تكافل» الموجه إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
أولًا: إصلاح التعليم وترسيخ المدرسة الجمهورية
احتل إصلاح التعليم مكانة متقدمة في برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، انطلاقًا من قناعة بأن بناء الإنسان وتعزيز الوحدة الوطنية يمران أساسًا عبر مدرسة عمومية ذات جودة، تتيح لأبناء الموريتانيين فرصًا متقاربة في التعلم والنجاح.
وفي هذا الإطار، أُطلق مشروع المدرسة الجمهورية بهدف توحيد المسارات التعليمية وتعزيز الاندماج الاجتماعي، والحد من الفوارق بين أبناء مختلف الفئات والمناطق.
وشهدت السنوات الماضية توسعًا في البنية التحتية التعليمية، حيث أعلنت السلطات عن بناء آلاف الحجرات الدراسية، إلى جانب اكتتاب وتكوين آلاف المدرسين. كما ارتفعت مخصصات قطاع التربية وإصلاح النظام التعليمي بشكل كبير؛ إذ تشير معطيات منشورة سنة 2026 إلى ارتفاع ميزانية القطاع من نحو 55.14 مليار أوقية قديمة سنة 2019 إلى حوالي 120 مليار أوقية قديمة سنة 2026.
كما شملت الإصلاحات تحسين ظروف المدرسين، من خلال زيادات في العلاوات والرواتب، واستحداث آليات لدعم السكن المدرسي، بما يعكس توجهًا نحو معالجة الظروف المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع التعليم.
وفي مجال النتائج التعليمية، أشارت رئاسة الجمهورية في خطاب رسمي إلى وصول معدل التمدرس الابتدائي الصافي إلى 81%، ونسبة الاستبقاء إلى 83%، مع ارتفاع نسبة النجاح في شهادة البكالوريا إلى أكثر من 39%. كما تمت مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني وتنويع عروض التكوين.
ثانيًا: تعزيز المنظومة الصحية وتوسيع التغطية
حظي قطاع الصحة بدوره باهتمام متزايد، سواء من خلال بناء وتجهيز المنشآت الصحية، أو تعزيز الموارد البشرية، أو توسيع نطاق التأمين الصحي.
وقد شهدت البلاد خلال السنوات الماضية بناء وتجهيز مستشفيات ومراكز ونقاط صحية، إلى جانب اكتتاب كوادر طبية وتحسين ظروف العاملين في القطاع. ووفق المعطيات الرسمية، وصلت نسبة النفاذ إلى الخدمات الصحية إلى ما يقارب 80% سنة 2024.
كما ارتفعت مخصصات وزارة الصحة بصورة كبيرة، إذ تشير بيانات منشورة حديثًا إلى ارتفاع ميزانية القطاع من نحو 28.9 مليار أوقية قديمة سنة 2019 إلى حوالي 89.5 مليار أوقية قديمة سنة 2026.
وفي مجال التأمين الصحي، تم إنشاء صندوق وطني للتضامن الصحي، إلى جانب توسيع برامج التأمين الموجهة للفئات الأكثر هشاشة. وأعلن الرئيس أن برامج «التآزر» مكنت، حتى مطلع 2026، من تعميم التأمين الصحي لصالح أكثر من 113 ألف أسرة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو جعل الرعاية الصحية أقرب إلى المواطنين، خصوصًا في المناطق الأقل استفادة من الخدمات، مع السعي إلى الانتقال من التدخلات المحدودة إلى تغطية صحية أكثر شمولًا.
ثالثًا: «التآزر» وترسيخ العدالة الاجتماعية
يُعد إنشاء المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «التآزر» من أبرز ملامح السياسة الاجتماعية خلال عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وقد صُممت برامج التآزر لمساندة الأسر الفقيرة والهشة، ليس فقط من خلال التحويلات النقدية، وإنما كذلك عبر توفير الخدمات الأساسية وتمويل الأنشطة الإنتاجية وبناء المدارس والنقاط الصحية وتوفير المياه والكهرباء والسكن الاجتماعي.
وفي فبراير 2026، أعلن الرئيس أن حجم الاستثمارات الموجهة إلى المندوبية خلال السنوات الست السابقة تجاوز 249 مليار أوقية قديمة، وأن هذه الاستثمارات أسهمت في بناء وتجهيز مئات المؤسسات التعليمية والصحية، وتوسيع التأمين الصحي، وتنفيذ مشاريع للمياه والكهرباء، وتمويل آلاف الأنشطة الإنتاجية، فضلًا عن استفادة مئات الآلاف من الأسر من التحويلات النقدية.
ولا تقتصر فلسفة «التآزر» على تقديم المساعدة المباشرة، بل تقوم على فكرة أوسع تتمثل في تمكين الفئات الهشة من الانتقال تدريجيًا من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج والاستقلال الاقتصادي.
رابعًا: برنامج «تكافل» ودعم الأسر الأكثر احتياجًا
يأتي برنامج «تكافل» ضمن منظومة الحماية الاجتماعية التي تستهدف تحسين الظروف المعيشية للأسر الفقيرة، من خلال التحويلات النقدية والدعم الموجه للفئات المسجلة في السجل الاجتماعي.
وتكتسب هذه البرامج أهمية خاصة في بلد ذي تحديات اجتماعية ومجالية متعددة، إذ تساعد التحويلات المالية المنتظمة الأسر المستفيدة على مواجهة تكاليف المعيشة، وتساهم في الحد من آثار الفقر والهشاشة.
وفي أكتوبر 2026، وافق مجلس الوزراء على تمويلات جديدة للحماية الاجتماعية وتحسين التعليم، تضمنت دعم برنامج «تكافل» والسجل الاجتماعي، إلى جانب إجراءات تهدف إلى توسيع الولوج إلى التعليم وتحسين جودته، خاصة بالنسبة للفتيات في المناطق الريفية.
وهكذا أصبح «تكافل» جزءًا من سياسة اجتماعية أوسع، تتكامل فيها المساعدة النقدية مع التعليم والصحة والتكوين والتمكين الاقتصادي.
خامسًا: من الدعم الاجتماعي إلى التمكين الاقتصادي
من أبرز ملامح المقاربة الاجتماعية خلال هذه المرحلة محاولة الانتقال من مفهوم المساعدة التقليدية إلى مفهوم التمكين.
فبرامج «التآزر» لم يقتصر على التحويلات النقدية، وإنما شملت أيضًا تمويل آلاف الأنشطة الإنتاجية، ودعم التكوين المهني، وتحسين الوصول إلى الماء والكهرباء والخدمات الأساسية.
وقد أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن الهدف النهائي من هذه البرامج هو تمكين المستفيدين من تحسين أوضاعهم والانتقال من دائرة الفقر إلى واقع أفضل، مع التأكيد على أن الدعم وحده لا يكفي، وأن العمل والتكوين وتعليم الأبناء عامل أساسية للخروج من الهشاشة. كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني، وفق تصريحات الرئاسة، من نحو 5 آلاف إلى أكثر من 20 ألف مستفيد.
خاتمة
يمكن القول إن السنوات التي قاد خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني موريتانيا شهدت تركيزًا واضحًا على الإنسان والخدمات الاجتماعية، من خلال إصلاح التعليم وترسيخ مشروع المدرسة الجمهورية، وتوسيع البنية الصحية والتغطية بالتأمين الصحي، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية عبر «التآزر» و«تكافل».
وتبرز أهمية هذه السياسات في كونها لا تستهدف تحسين المؤشرات الاقتصادية فقط، وإنما تسعى كذلك إلى جعل ثمار التنمية أقرب إلى المواطن، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة.
وبين بناء المدارس والمراكز الصحية، وتوسيع التأمين الصحي، والتحويلات النقدية، وتمويل الأنشطة الإنتاجية، ودعم التكوين المهني، تشكل رؤية اجتماعية تقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص والتمكين، وهي أهداف تظل بحاجة إلى مواصلة الإصلاح، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الحكامة والرقابة، حتى تتحول الإنجازات والاستثمارات إلى أثر مستدام يشعر به المواطن في حياته اليومية.
(1)%20(1).jpg)

.gif)



.gif)





.jpg)
.png)
