
عند كرفور البراد يقف ذلك النصب كأنه قلب مرئي نزع من صدر موريتانيا ووضع هناك ليذكر كل عابر أن هذا الوطن لم يكن يوما مجرد حدود… بل صدر يتسع للعابرين مهما ثقل سفرهم وأطال غيابهم.
ليس البراد معدنا يلمع تحت الشمس بل ذاكرة تتنفس في كل انحناءة تشبه انحناءة القلب حين يتسع لضيفٍ جاء متعبا… فيجد مكانة محفوظة لا يزاحمه عليها أحد.
كل خدشٍ فيه يلوح لك بظلال أولئك الكرام الذين مضوا وكأن آثاره تنطق بميراث لو حملناه كما ينبغي لما تشتتنا ولما عرف الانكسار إلينا طريقا.
يمر الناس حوله مسرعين ... لكنه ثابتٌ في مكانه يودع عابرا بصمت ويستقبل آخر بوقار راسخ شاهد لا يشيخ على زمن تبدّلت فيه الحياة وتباعدت فيه المسافات وازدادت فيه الشهوات وكثرت فيه الشبهات.
في الليل حين تخف حركة السيارات وتنكفئ أصوات المدينة يبدو البراد كأنه يستعيد ذاكرته نيران الخيام وابتسامات الضيوف الذين وصلوا من آخر الدنيا ليجدوا هنا حفاوة تذيب الغربة من صدورهم.
هذا البراد… ليس رمزا للضيافة فقط بل وصية أمة تقول لنا لا تجعلوا الخير عادة تضعف ولا تتركوا أبوابكم تضيق فالكرم هو آخر ما يبقى إذا تغير كل شيء.
وداعا لمن غادر أرض الوطن ومر من هنا…
وأهلا بمن قدم إلينا فالأبواب مفتوحة لكل قلب يحمل نية السلام.
ديدي امحمد
(1)%20(1).jpg)

.gif)



.gif)





.jpg)
.png)
